المنجي بوسنينة

818

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

لاشتغاله بهذه المهنة [ ابن خلكان ، III 180 ] . وقد نشأ الثعالبي في محيط زاخر بالعلم والأدب ويكفي أن نذكر أنه كان يوجد في هذا المحيط أبو بكر الخوارزمي ، وبديع الزّمان الهمذاني ، وقد درس الثعالبي على يدي الخوارزمي . وتكشف مؤلفاته أنه كان عالما كبيرا وأديبا فذا ، ويعتقد أنه كان مدرسا لأبناء رجال الدولة ، وربما يكون أيضا اشتغل بالتدريس في مدارس نيسابور . ويذكر ابن شاكر الكتبي أن الثعالبي في فترة شبابه درس في المدارس الابتدائية . وممن أهدى إليهم الثعالبي كتبه نجد خوارزمشاه أبو العباس مأمون ( 309 ه - 922 م / 407 ه - 1017 م ) . والأمير أبو المظفّر ناصر بن ناصر الدين سبوكتكين والي خراسان وأخو محمد الغزنوي ، والأمير أبو الفضل عبيد الله بن أحمد وهو من الميكاليين وممن شد على يديه أثناء طلبه للعلم وحسب ما نفهم من مؤلفاته فإن الثعالبي قد انتقل في أواخر عهد الدولة السامانية وبالتحديد في عام 382 ه / 992 م إلى بخارى التي كانت تعتبر أعظم وأهم مركز علمي في خراسان . وهنا تعرف على الشاعر أبي طالب المأمون ، وأولى شعره اهتماما كبيرا . وعندما كان في بخارى سقطت المدينة في يدي الكرخانيين . وبعد وفاة المأمون بعام واحد ترك الثعالبي بخارى وأقام بعد ذلك في جرجان عام 403 ه / 1012 م لفترتين قصيرتين ، وهناك أهدى بعض كتبه إلى قابوس بن وشمكير . وفي عام 371 ه / 981 م طرد قابوس من جرجان ، وانتزع منه عرشه من قبل عضد الدولة البويهي ، وعاش في نيسابور منفيا حتى استعاد عرشه في عام 388 ه / 998 م . وفي هذه الأثناء تعرف عليه الثعالبي . وبعد فترة ذهب إلى جرجانية وأهدى بعض كتبه إلى خوارزمشاه المأمون ابن المأمون ، والوزير أبي عبد الله الحامدي . وبعد فترة انتقل إلى غزنة وأقام بها ، ثم رحل إلى نيسابور حيث قضى بقية عمره حتى وفاته . وقد تعرف على شخصيات أخرى مرموقة إلى جانب من ذكرهم في مؤلفاته ، وتوفي الثعالبي عام 429 / 1038 إلّا أن هناك بعض المصادر تذكر 430 تاريخا لوفاته . آثاره يعتبر الثعالبي من بين المؤلفين الذين تركوا كتبا كثيرة ، وقد أورد الصفدي قائمة طويلة في كتبه [ الوافي ، XIX ، 195 - 197 ] . ونلاحظ سواء في هذه القائمة أو في غيرها من المصادر أن هناك أخطاء في نسبة بعض الكتب إليه بل إن بعض الكتب قد تمت طباعتها ، وهناك دراسات لمجموعة من الدارسين المعاصرين جول مؤلفاته . إذ له حوالي 30 مؤلفا تدور حول مختارات من الشعر العربي ، ومجموعات من كتب النثر الفني ، ونقاشات في اللغة ، ومجموعة نوادر عن الحياة الاجتماعية والسياسية . وباستثناء اهتمامه بجوانب النقد الأدبي لم يكن للثعالبي اهتمام بالجانب الأدبي أو غيره من الجوانب الأخرى . وقد عمل الثعالبي على العناية باللغة العربية وآدابها وسعى إلى تنظيمها والمحافظة عليها وتوريثها لجيله وللأجيال اللاحقة . وممّا يثير الانتباه أنّه لم يكتب أي مؤلف باللغة الفارسية واكتفى فقط ببعض مقاطع من الشعر في كتابيه « يتيمة الدهر » و « التتمة » . ولم يهتم من الفارسية إلا ببعض الترجمات العربية